حدث خطأ في هذه الأداة

المال والسلطة سعادة ام شقاء خطبة الجمعة محمد حسان



استقم لله سبحانه وتعالي للشيخ ابو اسحاق الحوينى



إرادة الله في أحداث مصرلفضيلة الشيخ محمد حسان حفظه الله




مصر الواقع لفضيلة الشيخ محمد حسان حفظه الله




التوحيد قبل كلمة توحيد الكلمة لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني



الإستغناء بالله عما سواه

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه الماتع الفوائد:
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله ,وإذا أنسوا بأحبائهم فاجعل أنسك بالله ,وإذا تعرفوا إلى ملوكهم و كبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد إاليه تنل بذلك غاية العز والرفعة .قال بعض الزهاد ماعلمت أن أحدا سمع بالجنة والنار تأتي عليه ساعة لا يطيع الله فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان فقال له رجل إني أكثر البكاء فقال:إنك إن تضحك وأنت مقر بخطيئتك ,خير من أن تبكي وأنت مدل(برفع الميم وكسر الدال ومعناها منبسط بعمله) بعملك وإن المدل لا يصعد عمله فوق رأسه فقال أوصني فقال:دع الدنيا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها وكن في الدنيا كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن أطعمت أطعمت طيبا وإن سقطت على شيء لم تكسره ولم تخدشه. انتهى   

أقسام الزهد


يقول الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله في كتابه الفوائد.
الزهد أقسام:زهد في الحرام وهو فرض عين. وزهد في الشبهات وهو بحسب مراتب الشبهة فإن قويت التحقت بالواجب وإن ضعفت كان مستحبا ,وزهد في الفضول ,وزهد في مالا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء و غيره,وزهد في الناس,وزهد في النفس بحيث تهون عليه نفسه في الله ,وزهد جامع لذلك كله  وهو الزهد فيما سوى الله  وفي كل ما شغلك عنه  و أفضل الزهد إخفاء الزهد وأصعبه في الحظوظ. والفرق بينه وبين الورع أن الزهد ترك مالا ينفع في الآخرة والورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد  ولا ورع.
قال يحيى بن معاذ عجبت من ثلاث:رجل يرائي بعمله مخلوقا مثله ويترك أن يعمله لله ,ورجل يبخل بماله وربه يستقرضه منه فلا يقرضه منه شيئا,ورجل يرغب في صحبة المخلوقين ومودتهم والله يدعوه إلى صحبته ومودته.  انتهى   

انواع معرفة الله سبحانه وتعالى


يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه الماتع الفوائد:
معرفة الله سبحانه نوعان:مرفة اقراروهي التي اشترك فيها الناس البر والفاجروالمطيع والعاصي.والثاني معرفة معرفة توجب الحياء منه والمحبة له وتعلق القلب به والشوق الى لقائه وخشيته والانابة اليه والأنس به والفرار من الخلق اليه.وهذه هي المعرفة الخاصة الجارية على لسان القوم وتفاوتهم فيها لا يحصيه الا الذي عرفهم بنفسه وكشف لقلوبهم من معرفته ما أخفاه عن سواهم وكل أشار الى هذه المعرفة بحسب مقامه وما كشف له منها.وقد قال أعرف الخلق به :((لا أحصي ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك)) رواه مسلم وغيره .وأخبر أنه سبحانه يفتح عليه من محامده بما لا يحسنه الآن.ولهذه المعرفة بابان واسعان.باب التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها والفهم الخاص عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.والباب الثابي التفكر في ىياته المشهودة وتأمل حكمته فيها وقدرته ولطفه واحسانه وعدله وقيامه بالقسط على خلقه .وجماع ذلك الفقه في معاني أسمائه الحسنى وجلالها وكمالها وتفرده بذلك وتعلقها بالخلق والأمر فيكون فقيها في أوامره ونواهيه.فقيها في قضائه وقدره ,فقيها في أسمائه وصفاته,فقيها في الحكم الديني الشرعي والحكم الكوني القدري وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.انتهي

حاجة البشرية الدين

بسم الله الرحمن الرحيم
يكتسب التدين أهميته من كونه فطرة فطر الله عباده عليها ، وركزها في نفوسهم ، فما من أحد
من العالمين إلا ويجد ذلك من نفسه ،بحيث لا يستطيع العيش بدونه إلا مع حرج وضنك ، وحاجة الإنسان إلى التدين أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب . ويكتسب التدين أهميته أيضا بالنظر إلى آثاره الإيجابية، على الفرد والجماعة على حد سواء .

وقد تضافرت الدلائل الشرعية والحسية على أن التدين فطرة فطر الله الناس عليها ، فمن أدلة الكتاب قول الحق سبحانه: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } (الأعراف:172) قال جمع من المفسرين في معنى الآية : إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه ، وأمرهم بعبادته وأخذ عليهم الميثاق بذلك ، فهم وإن نسوا قصة أخذه إلا أن حقيقته باقية في نفوسهم ، وهي ما يعبر عنه القرآن بالفطرة ، كقوله سبحانه : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } (الروم:30) ومن أدلة السنة ما ثبت في " الصحيحين " عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل مولود يولد على الفطرة ) وفي صحيح مسلم عنعياض بن حمار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله : .. إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ) . ومعنى " الفطرة " في الآية وفي حديث أبي هريرة هو التوحيد ، ومعنى " الحنفاء " في حديث عياض رضي الله عنه : أي المائلين عن الشرك إلى التوحيد ، فقد اتفقت أدلة الكتاب والسنة على أن التدين جِبِلَّةٌ إنسانية خُلقت مع الإنسان ووجدت بوجوده ، إلا أن تنشئة الإنسان وتربيته - إن كانت على خلاف منهج الله وشرعه - تؤثر سلبا على جبلة التدين وتنحرف بها عن مسارها الصحيح .

أما الشواهد الحسية على ذلك ، فنلمسها من خلال : حاجة الإنسان إلى قوانين وأخلاق تنظم حياته ، وتضبط سلوكه ، ليتميز بذلك عن سائر الحيوان، فإن الناس إما أن يعيشوا من غير دين ينظم حياتهم ، ويضبط سلوكهم، وإما أن يتخذوا لهم من يشرّع لهم دينا ، وإما أن يكونوا على الدين الحق الذي جاءهم بالبينات والهدى ، فيكونوا بذلك على وفاق مع فطرتهم التي فطروا عليها ، فتنتظم أمور حياتهم خير انتظام ، فإن اختاروا الأول عاشوا في بهيمية نكراء يأكل الضعيف منهم القوي ، وكان اختلافهم عن سائر الحيوان بالشكل والصورة فحسب ، وإن اختاروا الثاني فقد اختاروا العبودية لطائفة من البشر ، تتسلط عليهم، وتذيقهم من ظلمها سوء العذاب ، فلم يبق إلا أن يحتكموا إلى الدين الحق ليأخذوا منه شرائعهم ، ويبين لهم ما يحل لهم فيأتوه ، وما يحرم عليهم فيجتنبوه ، وهنا تكمن قمة السعادة ، ولا سعادة حقيقية للإنسان - أي إنسان - إلا باتباع الدين الذي ارتضاه الله لعباده بقوله : { إن الدين عند الله الإسلام } (آل عمران: 19) فهو سبب فوزه وسعادته في الدنيا والآخرة ، وفي الإعراض عنه خسران الدنيا والآخرة، قال تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } (آل عمران:85).

ومن الأمور الحسية التي تدل على أن التدين ضرورة إنسانية ، ما يحسه الإنسان في نفسه من ضعف أمام بعض مظاهر الكون ، كالرياح العاتية ، والبحار الهائجة ، والزلازل ، والبراكين ، فإن الإنسان مهما عظمت قوته ، وعظم ذكاؤه ، فإنه يبقى ضعيفا أمام هذه الظواهر التي ابتلى الله بها عباده ، فيعلم الإنسان من نفسه أن لا قدرة له على دفعها ، أو الاحتراز منها ، فمن هنا عظمت حاجة الإنسان إلى إله يلجأ إليه ويتوكل عليه . وقد دأب البشر منذ القدم على تلمس الآلهة لتحميهم من هذه الظواهر ولتدفع عنهم شرها ، فعبد قوم الشمس ظنا منهم أنها الأقوى ، وعبد آخرون القمر،كما قال تعالى : { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون } (يونس:18) وقال أيضا : { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون } (النحل:73) وهكذا تنقل الإنسان بين مظاهر الطبيعة يعبد بعضها خوفا من البعض الآخر . ولعل مما يدل على هذه الحقيقة - حقيقة حاجة النفس البشرية إلى إله يحميها ويدفع الشر عنها - قوله تعالى : { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا } (الإسراء:67) فهؤلاء قوم مشركون ، عاينوا الأهوال والمحن ، فانكشفت عنهم شبه الضلال ، وتساقطت آلهة الزيف ، وتجلت في نفوسهم حقيقة الإله الحق ، فتقربوا إليه ، وسألوه النجاة والرحمة .

وينضم إلى تلك الدلائل الشرعية والحسية ، في تقرير هذه القضية ما نشهده واقعاً من الحياة التعيسة التي يحياها الملحدون ، فهم وإن تنعموا بملذات الدنيا ونعيمها إلا أنهم فقدوا أغلى ما فيها وهو الإيمان بالله عز وجل ، فهم يتقلبون في ظلمات الشك وبحار التيه النفسي ، ما يدفع بالكثيرين منهم إلى التخلص من حياتهم - رغم بذخ عيشهم - وذلك بسبب ما يعيشونه من خواء روحي مرير ، يجعل من الحياة - مهما توفرت لهم فيها سبل الراحة - أمرا لا يطاق ، وصدق الله إذ يقول : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى () قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً () قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } ( طه : 124 - 126 ) .

وبهذا يتضح لك - أخي الكريم - مدى التضافر والتآزر بين الأدلة الشرعية والنفسية والحسية على أهمية التدين في حياة الإنسان ، والأمر إذا عظم شأنه، كثرت أدلته ، وظهرت حججه ، واستعصت أن يدفعها دافع ، أو ينازع فيها منازع ، إمعانا في إقامة الحجة على العباد ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون }.
من موقع موقع islamway